الأحد، 9 ديسمبر 2012

قصة اﻹمام أبو حنيفة مع الملاحدة ..



ناظر أبو حنيفة يوماً قوماً من السومانيّة ( والسومانيّة : كانوا من الملاحدة ينكرون وجود الله تعالى ) . ويقولون أن الكون وجد صدفة و السماء ذات اﻷبراج والبحر واﻷمواج وهذه الفجاج كل ذلك إنما وجد صدفة ...
فأبو حنيفة ناظر قوماً منهم وصار بينهم حوار , فلما طال الحوار اتفق معهم أن يلتقوا غداً عند اﻷمير ليكملوا المناظرة , فلما كان من الغد , تعمّد أبو حنيفة أن يتأخر عليهم , اجتمع هؤﻻء القوم وجلسوا عند اﻷمير وجعلوا يقولون أين أبو حنيفة ؟ أين عالمكم فقد تأخر ؟ إنه ﻻ يلتزم بالمواعيد !! تقولون إنه قدوة لكم ومع ذلك يخلف مواعيده !! و أبو حنيفة تعمّد أن يتأخر , ثم دخل عليهم , فقالوا له : لماذا تأخرت ؟؟ أنت تدعي أن الله موجود , و أنك تخاف من الله , وأن الله سيحاسبك فأين هذا الكلام كله ؟ فقال أبو حنيفة : يا قوم ﻻ تعجّلوا عليّ , فإني لما أردت أن أجاوز النهر ﻷجل أن أصل إلى بيت الأمير , لم أجد مركباً يحملني , فلم أستطع أن أجد قارباً , فقالوا : إذن كيف وصلت إلينا , فقال : حدث شئ عجيب , قالوا : ما هو ؟ قال : جئت ووقفت عند النهر , وجعلت ألتفت وألتفت وأنظر, لعل الله أن يرزقني بقارب يأتي حتى ﻻ أتأخر عليكم. 
وهكذا صدفة هبّت ريح عظيمة , ثم صدفة انطلقت صاعقة عظيمة من إحدى السحب , صاعقة كبيرة جدا ربّما تستطيع أن تحرق البيوت , هذه الصاعقة ضربت شجرة بجانبي , فقسمت الشجرة نصفين صدفة , فوقع نصف الشجرة على البر والنصف الثاني في النهر صدفة , وصدفة انطلقت قطعة حديد ﻻ أدري من أين جاءت صدفة , وانطلق غصن من أغصان الشجر ودخل هذا الغصن في هذه الحديدة وتحوّل إلى فأس صدفة , ثم جعل هذا الفأس يضرب هذه القطعة حتى صنع منها مركباً صغيراً .
ثم صدفةً قفزت صحيفتان من اﻷلواح , ثم صدفة قفز فرعان من اﻷغصان والتصق كل صفيح منها على غصن , ثم صدفةً التصق أحدها عن يمين المركب والثاني عن يسار المركب صدفة , واقترب المركب , فجئت وركبت فيه , وجعل يجدّف حتى وصلت إليكم , و اﻵن تعالوا نتناقش هل وُجد ذلك الكون صدفة أم ﻻ ؟
فقالوا له : لحظة .. قف , هل أنت عاقل أم مجنون ؟ , قال : بل أنا عاقل , فقالوا : معقول ؟! قارب كامل يوجد صدفة , يعني لو صدّقنا أنه فعلاً الصاعقة جاءت ثم قسمت الشجرة نصفين , وصدّقناك بأن نصف الشجرة وقع في البر والنصف الثاني وقع في النهر .. معقول ؟ فهذه القوارب تحتاج أناساً كثيرين يصنعونها , فهذا يضرب بفأسه وهذا يطليها بالقار وهذا يضع الشراع وتحتاج مجموعات من الناس يجدفون فهل هذا القارب كله وُجد صدفة ؟
فقال لهم : سبحان الله !! أنتم تقولون إن السماوات و اﻷرض والجبال والبحار واﻹنسان والحيوانات والشمس والقمر والنجوم , كل هذا وُجد صدفة وﻻ تصدقوني في أن قارباً واحداً وُجد صدفة , فبهت الذي كفر والله ﻻ يهدي القوم الظالمين .

مصدر الصورة ::

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق